محمد بن القاسم ابن الأنباري
75
الزاهر في معاني كلمات الناس
غنينا زمانا بالتصعلك والغنى * فكلا سقاناه بكأسيهما الدّهر أراد : بالفقر والغنى . وقولهم في أسمائه : الواسع كقوله : * ( والله واسِعٌ عَلِيمٌ ) * ( 1 ) . قال أبو بكر : الواسع معناه في كلامهم : الكثير العطايا الذي يسع لما يسأل - عز وجل - ، هذا قول أبي عبيدة . ويقال الواسع : المحيط بعلم كل شيء ، من قوله عز وجل : * ( وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ) * ( 2 ) ، معناه : أحاط بكل شيء علما . قال أبو زبيد ( 3 ) : حمّال أثقال أهل الودّ آونة * أعطيهم الجهد مني بله ما أسع معناه : أعطيهم ما لا أجده إلا بجهد ، فدع ما أحيط به وأقدر عليه . وفي بله ثلاثة أقوال : يروى عن جماعة من أهل اللغة أنهم قالوا : معنى بله : على ، واحتجوا بقول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « إني أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ذخرا بله اطلعتم عليه » . وقال الفراء : معنى بله : فدع ما اطلَّعتهم عليه . ويقال : هي بمعنى : كيف . وقال الفراء : العرب تنصب ببله ، وتخفض بها ، وأنشد في الخفض يصف السيف : تدع الجماجم ضاحيا هاماتها * بله الأكفّ كأنّها لم تخلق ( 4 ) فخفض هذا ببله . وقال الآخر ( 5 ) في النصب : تمشي القطوف إذا غنّى الحداة بها * مشي الجواد فبله الجلَّة النّجبا فنصب ببله على معنى : فدع الجلة النجبا . وقال الفراء : من خفض بها جعلها بمنزلة : على ، وما أشبهها من حروف الخفض ، ومن نصب بها جعلها بمنزلة دع .
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 247 . ( 2 ) سورة طه : آية 98 . ( 3 ) ديوانه ، ص 109 . ( 4 ) البيت لكعب بن مالك ، ديوانه ، ص 245 . ( 5 ) البيت لابن هرمة ، ديوانه ، ص 57 .